النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
حتى هلك ، ولا حاجة لنا في سيرة عثمان بن عفان في فيئنا ولا في أنفسنا ، ولا في سيرة عمر في فيئنا ، وإن كانت أهون السّيرتين علينا ، وقد كان يفعل بالناس خيرا . فقال يزيد بن أنس : صدق السائب وبرّ ، فقال ابن مطيع : نسير فيكم بكلّ سيرة أحببتم ، ثمّ نزل . وجاء إياس بن مضارب إلى ابن مطيع فقال له : إن السائب ابن مالك من رؤس أصحاب المختار ، فابعث إلى المختار ، فإذا جاءك فاحبسه حتّى يستقيم أمر الناس ، فإنّ أمره قد استجمع له ، وكأنّه قد وثب بالمصر . فبعث ابن مطيع إلى المختار زائدة بن قدامة وحسين بن عليّ البرسميّ « 1 » ، فقالا له : أجب الأمير ، فعزم على الذهاب ، فقرأ زائدة « 2 » : * ( وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ . . . ) * الآية . فألقى المختار ثيابه وقال : ألقوا عليّ قطيفة فإني « 3 » وعكت ، إنّى لأجد بردا شديدا ، ارجعا إلى الأمير فأعلماه حالي ، فعادا إليه فأعلماه فتركه . ووجّه المختار إلى أصحابه ، فجمعهم حوله في الدّور ، وأراد أن يثب في المحرّم ؛ فجاء رجل من أصحابه من شبام « 4 » ، وشبام : حىّ
--> « 1 » البرسمى : بضم الباء وسكون الراء : وضم السين المهملة ( اللباب ) . « 2 » سورة الأنفال ، آية 30 . « 3 » في ك : فقد . « 4 » شبام - ككتاب ، وفى الكامل ( 3 - 372 ) : بكسر الشين المعجمة والباء الموحدة .